ابن أبي الحديد
303
شرح نهج البلاغة
أتاك البحر طم على قريش * معيرتي فقد راع ابن بشر ( 1 ) وراع الجدي جدي التيم لما * رأى المعروف منه غير نزر ومن أوتار عقبة قد شفاني * ورهط الحاطبي ورهط صخر فلا يغررك حسن الزي منهم * ولا سرح ببزيون ونمر ( 2 ) فابن بشر ، عبد الله بن بشر بن مروان بن الحكم ، وجدي التيم : حماد بن عمران ابن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، وأوتار عقبة يعنى أولاد عقبة بن أبي معيط ، والحاطبي لقمان بن محمد بن حاطب الجمحي ، ورهط صخر : بنو أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وكل هؤلاء كانوا مشهورين بالكوفة ، فلما قدمها المغيرة أخمل ذكرهم ، والمغيرة هذا هو الذي بلغه أن سليم بن أفلح مولى أبى أيوب الأنصاري أراد أن يبيع المنزل الذي نزل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقدمه المدينة على أبى أيوب بخمسمائة دينار ، فأرسل إليه ألف دينار ، وسأله أن يبيعه إياه ، فباعه ، فلما ملكه جعله صدقة في يومه . قال الزبير : وكان يزيد بن المغيرة بن عبد الرحمن يطاف به بالكوفة على العجل ، وكان ينحر في كل يوم جزورا ، وفي كل جمعة جزورين و . رأى يوما إحدى جفناته مكللة بالسنام تكليلا حسنا ، فأعجبه ، فسأل فقال : من كللها ؟ قيل : اليسع ابنك ، فسر ، وأعطاه ستين دينارا . ومر إبراهيم بن هشام على بردة المغيرة وقد أشرقت على الجفنة ، فقال لعبد من عبيد المغيرة : يا غلام ، على أي شئ نصبتم هذا الثريد على العمد ؟ قال : لا ولكن على أعضاد الإبل ، فبلغ ذلك المغيرة ، فأعتق ذلك الغلام . والمغيرة هو الذي مر بحره الاعراب فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا هاشم ، قد فاض
--> ( 1 ) نسب قريش 305 . ( 2 ) البزيون ، بالضم : السندس ، وقال ابن بري : هو رقيق الديباج .